ابراهيم الأبياري

226

الموسوعة القرآنية

والإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام : أحدها : إيجاز القصر ، وهو أن تقصر اللفظ على معناه كقوله : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ إلى قوله : وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة . الثاني : إيجاز التقدير ، وهو أن يقدر معنى زائد على المنطوق ، ويسمى بالتضييق أيضا لأنه نقص من كلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه نحو : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ أي خطاياه غفرت فهي له لا عليه . الثالث : الإيجاز الجامع ، وهو أن يحتوى اللفظ على معان متعددة نحو : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ الآية ، فإن العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المومى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية . والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » أي تعبده مخلصا في نيتك وواقفا في الخضوع آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى : وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى هو الزيادة على الواجب من النوافل . هذا في الأوامر ، وأما النواهي فالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية ، وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرّم شرعا ، وبالبغى إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية . ولهذا قيل : ما في القرآن آية أجمع للخير والشرّ من هذه الآية . ومن بديع الإيجاز قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها ، فإنه نهاية التنزيه ، وقد تضمنت الردّ على نحو أربعين فرقة . وقوله : أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها دلّ بهاتين الكلمتين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من الشئ ؟ ؟ ؟ والشجر والحب والثمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح ، لأن النار من العيدان والملح من الماء . وأجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل بمثل هذه الآية بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها .